تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

53

جواهر الأصول

كما لا إشكال في خروج العلل الغائية وعلل التشريع عن حريم النزاع أيضاً « 1 » ؛ لأنّ العلل الغائية وكذا علل التشريع وإن كانت مؤخّرة في الوجود غالباً ، لكنّها متقدّمة تصوّراً ، وليست هي بوجودها العيني علّة حتّى يلزم تأثير المعدوم في الموجود وتقدّم المعلول على علّته ، بل العلّة والمحرّك هو وجودها العلمي . وليست الإضافات والعناوين الانتزاعية - كالتقدّم والتأخّر ، والسبق واللحوق ، والتعقّب وغيرها - ممّا يقع النزاع فيها ؛ وذلك لأنّ عنوان التقدّم إذا كان شرطاً لتكليفٍ أو وضعٍ ينتزع من ذات المتقدّم عند تأخّر شيء عنه ، ولا يتوقّف انتزاعه عن شيء على وجود المتأخّر في موطن الانتزاع ، بل في بعض المقامات ممّا لا يمكن ذلك ، كتقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض ؛ لأنّه لا يصحّ انتزاع عنوان التقدّم لليوم الحاضر على الغد ؛ لتصرّم اليوم الحاضر عند مجيء الغد ، ولا معنى لاتّصافه بالتقدّم حال تصرّمه وانعدامه . وكذا حال الزمانيات . كما أنّه ينبغي خروج شروط متعلّق التكليف عن حريم النزاع ؛ لأنّ وزان الشرط وزان الجزء في ترتّب الامتثال عليه ؛ فكما لا إشكال في تأخّر بعض أجزاء المركّب عن الآخر في الوجود ومنفصلًا عنه في الزمان - بأن يؤمر بمركّب يكون بعض أجزائه في أوّل النهار ، وبعضها في آخرها - كذلك لا ينبغي الإشكال في كون شرط الواجب متأخّراً عنه في الوجود ومنفصلًا عنه في الزمان . وبالجملة : لا يلزم من تأخّر شرط متعلّق التكليف شيء من المحذورات التي تجري في الشرط المتأخّر ؛ من لزوم الخلف والمناقضة ، وتقدّم المعلول على علّته ،

--> ( 1 ) - ولا فرق بينهما إلّا من جهة أنّهم اصطلحوا في التعبير عنها في الشرعيات بعلل التشريع ، وفي التكوينيات بالعلل الغائية .